مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

370

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

على الدفع عن غيره فالأقوى الوجوب مع أمن الضرر ، ويجب اعتماد الأسهل ، فإن اندفع الخصم بالكلام اقتصر عليه ، ولو لم يندفع فله ضربه بأسهل ما يعلم أنّه يندفع به ، ويحرم عليه حينئذ التخطّي إلى الأصعب ، فإذا ذهب مولّيا لم يكن له قتله ولا ضربه ولا اتباعه ، ولو افتقر في الضرب إلى العصا ساغ له ، فإن لم يكف جاز بالسلاح ، ويذهب دمه هدرا ، سواء كان جرحا أو قتلا ، وسواء كان الدافع حرّا أو عبدا ، وكذا المدفوع » « 1 » . وذكر المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة مثله ، إلّا أنّه زاد : « ولو تلف الدافع فهو كالشهيد في الأجر ، لا في سقوط أحكام الميت مثل الغسل والكفن ، كأنّه المراد بما روى أبو بصير ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يقاتل دون ماله ، فقال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم قال : من قتل دون ماله فهو بمنزلة الشهيد » « 2 » » « 3 » . ولا يختصّ ردّ الاعتداء بالدفاع الشخصي ، بل يشمل ردّ العدوان المتوجّه على المسلمين وبلادهم ومقدّساتهم ، بل هنا يكون الوجوب أعظم ويشرع الجهاد والمقاومة لأجل ذلك . وإذا كان العدوان غير عسكري ، كما في الاعتداء على المقدّسات بإهانتها أو هتك حرمة الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلم أو القرآن العزيز وجب على المسلمين ردّ هذا الاعتداء والسعي لمنع حصوله بأيّ وسيلة أمكنهم ؛ لوجوب الدفاع عن الدين ومقدّساته ، إمّا عن طريق الضغط في المحافل الدولية لاستصدار قوانين تمنع هذه الاعتداءات ، أو عبر التظاهر الشعبي المكوّن لرأي عام دولي ضاغط في هذا المجال أو عبر أيّ طريق آخر تكون فيه المصلحة للإسلام والمسلمين ، حتى لو أدّى إلى الضرر مع ملاحظة الأهمية . ( انظر : جهاد ، دفاع ) اعتداد ( انظر : عدّة )

--> ( 1 ) التحرير 5 : 384 . ( 2 ) الوسائل 15 : 121 ، ب 46 من جهاد العدوّ ، ح 10 ، وفيه : « عن الحسين بن أبي العلاء قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام . . . » . ( 3 ) مجمع الفائدة 13 : 301 .